الشيخ المحمودي
108
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين ، خبّرني عن اللّه تعالى ، أرأيته حين عبدته ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « لم أك بالذي « 1 » أعبد من لم أره » فقال له : كيف رأيته ؟ فقال له : يا ويحك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، معروف بالدلالات ، منعوت بالعلامات ، لا يقاس بالنّاس ، ولا تدركه الحواس . فانصرف الرجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته « 2 » . [ 207 ] - وروى الحسن بن أبي الحسن البصري قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بعد انصرافه من حرب صفّين فقال له : يا أمير المؤمنين ، خبّرنا عمّا كان بيننا وبين هؤلاء القوم من الحرب ، أكان ذلك بقضاء من اللّه تعالى وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا ، إلّا وللّه فيه قضاء وقدر « 3 » . فقال الرجل : فعند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : « ولم ؟ » قال : إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل ، فما وجه الثواب لنا على الطاعة ؟ وما وجه العقاب لنا على المعصية ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام :
--> ( 1 ) كلمة : « بالذي » سقطت من « ش » و « م » وأثبتناها من « ح » . ( 2 ) وبعده في أصلي هكذا : « وفي هذا الحديث دليل على أنّه عليه السّلام كان ينفي عن اللّه سبحانه رؤية الأبصار » [ كما قال اللّه تعالى في الآية : ( 103 ) من سورة الأنعام : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ] . ( 3 ) كذا هاهنا ، وفي المختار : ( 240 ) من نهج السعادة : ج 2 ص 304 : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضاء وقدر .